زكريا القزويني
110
آثار البلاد واخبار العباد
ومنهم بليع الأرض وهو حبيب بن ثابت ، رضوان اللّه عليه ، صلبه المشركون فبعث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، من يأخذه ويدفنه ، فأخذوه وقبل دفنه فقدوه وبلعته الأرض . ومنهم غسيل الملائكة وهو حنظلة بن راهب ، رضوان اللّه عليه ، استشهد يوم أحد فبعث اللّه تعالى فوجا من الملائكة ، رفعوه من بين القتلى وغسلوه فسمّي غسيل الملائكة . ومنهم ذو الشهادتين وهو خزيمة بن ثابت ، رضوان اللّه عليه ، اشترى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرسا من أعرابي ، والاعرابي أنكر الشراء ، فقال رسول اللّه ، عليه السلام : إني اشتريت منك ! فقال الاعرابي : من يشهد بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت : إني أشهد أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، اشترى منك . فقال له رسول اللّه ، عليه السلام : كيف تشهد وما كنت حاضرا ؟ فقال : يا رسول اللّه إني أصدّقك في أخبار السماوات والاخبار عن اللّه تعالى فما أصدقك في شراء فرس ! فأمر اللّه تعالى نبيّه ، عليه السلام ، أن يجعل شهادته مكان شهادتين . ومنهم من اهتزّ العرش لموته وهو سعد بن معاذ ، رضوان اللّه عليه ، سيّد الأوس ؛ قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : اهتزّ العرش لموت سعد ابن معاذ . المشقّر حصن بين نجران والبحرين على تلّ عال ، يقال انّه من بناء طسم ، يقال له فجّ بني تميم لأن المكعبر عامل كسرى غدر بني تميم فيه ، وسببه أن وهرز عامل كسرى على اليمن بعث أموالا وطرفا إلى كسرى ، فلمّا كانت ببلاد بني تميم وثبوا عليها وأخذوها ؛ فأخبر كسرى بذلك فأراد أن يبعث إليهم جيشا ، فأخبر أن بلادهم بلاد سوء قليلة الماء .